البربر الأمازيغ ودورهم في نصرة الإسلام وخدمة لغة القرآن
# البربر الأمازيغ ودورهم في نصرة الإسلام وخدمة لغة القرآن
بقلم: الشيخ الحسن بن علي الكتاني
---
## مقدمة: إسلام البربر ونصرة التوحيد
بسم الله الرحمن الرحيم[cite: 3]
أحب البربر الإسلام فدخلوا فيه أفواجاً، حتى إن جميع الشعب البربري الأمازيغي أسلم، فلا يُعلم فيه غير المسلمين[cite: 3]. تركوا جاهلية الشرك وعبادة الأوثان، وتعلموا دين الله تعالى، وأحبوا لغته، وجاهدوا في سبيله حق الجهاد[cite: 3]. وللشعب البربري فضل كبير في نصرة الإسلام في الغرب الإسلامي وخدمة علومه، متحلين في ذلك بالشهامة والأخلاق الفاضلة[cite: 3].
---
## سادات التابعين من البربر والفتح الإسلامي
* أئمة التابعين: وُصف كثير من أئمة التابعين وسادتهم بأنهم من أصل بربري؛ مثل نافع مولى ابن عمر وشيخ الإمام مالك، وعكرمة مولى ابن عباس، وسابق البربري صاحب القصيدة الطنانة في نصح أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمهم الله جميعاً[cite: 3].
* فتح الأندلس: كان للبربر القدح المعلى في فتح شبه الجزيرة الإيبيرية؛ حيث أرسل موسى بن نصير القائد طارق بن زياد البربري لنجدة أهل سبتة، فانفتحت البلاد كلها في أشهر معدودة لتقبل القوم عدل الإسلام ورحمته[cite: 3].
---
## تشييد الدول العظمى ونصرة السنة
أسس زعماء كبار القبائل البربرية الأمازيغية أعظم الدول في تاريخ الغرب الإسلامي، والتي أقامت الدين ونصرت الشريعة وكانت شديدة في الحق، ومنها:[cite: 3]
* دولة المرابطين: على يد اللمتونيين الصنهاجيين[cite: 3].
* دولة الموحدين: على يد المصامدة[cite: 3].
* الدولة المرينية والوطاسية بالمغرب الأقصى[cite: 3].
* بنو عبد الواد بتلمسان[cite: 3].
* بنو حفص الهنتاتيون بتونس[cite: 3].
كما كان البربر أئمة السنة وحماتها في الشمال الإفريقي؛ حيث قام المعز بن باديس بطرد العبيديين الفاطميين وأظهر السنة وأهلها وقرب العلماء الربانيين[cite: 3]. ولم يكن للخوارج وجود معتبر إلا كقلة عابرة أسست دولة بني رستم، ثم عاد أغلبهم إلى رحاب السنة[cite: 3].
---
## أئمة الفقه واللغة العربية من البربر
* أعلام الفقه والفتوى: كبار أئمة المالكية في الغرب الإسلامي يرجعون لأصول بربرية؛ كابن أبي زيد القيرواني النفزي، وأبي عمران الفاسي، وعبد الله بن ياسين الجزولي، ومحمد بن الحسن البناني، وسائر علماء سوس والأطلس ومراكش وغمارة والقبائل وشنقيط الصنهاجية[cite: 3].
* خدمة اللغة العربية: حظيت لغة القرآن بعناية فائقة من علماء الأمازيغ؛ فبرز منهم أئمة في النحو كابن آجروم والجزولي والطرنباطي والرسموكي، وفحول الشعراء في سوس ورواد الزاوية الدلائية وسائر الشناقطة[cite: 3].
---
## وحدة الأمة ونبذ التعصب القومي
* امتزاج الشعوب: اختلطت شعوب المغرب الإسلامي حتى تلاشت التمايزات العرقية الخالصة، وتوحد الجميع تحت راية الإسلام ولغة القرآن[cite: 3].
* التحذير من العصبية: التعصب القومي مذموم في ميزان الشرع؛ فالأمة تتفاضل بما تقدمه لدين الله من خدمة وتضحية، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال في العصبية: «دعوها فإنها منتنة»[cite: 3].
* مكانة العربية: الدفاع عن اللغة العربية هو جزء أصيل من الدفاع عن الإسلام؛ إذ لا يُتصور فهم الشريعة وفهم الكتاب والسنة إلا بها[cite: 3]. ومن هنا رفض العلماء كتابة اللغات الإسلامية بغير الحرف العربي صيانة للأجيال من الانقطاع عن تراثها[cite: 3].
---
## شهادة أدبية وتاريخية: العلامة المختار السوسي
أكد علامة سوس الشيخ محمد المختار السوسي رحمه الله في مقدمة كتابه (المعسول) على مركزية اللغة العربية لدى أهل سوس والمغرب عامة، مبيناً أن استماتة المغاربة عربهم وبربرهم في جعل العربية لغتهم الجامعة هو الموروث العظيم الذي حافظت عليه الدول المصمودية والصنهاجية الصميمة، وأن الاعتزاز بها وبأدبها هو سمة أهل العلم والفضل[cite: 3].
---
نسأل الله تعالى أن يجمع قلوب المسلمين على طاعته، وأن يقي أمتنا شر الفتن والعصبيات، ويديم علينا نعمة التوحيد والأخوة الإيمانية[cite: 3].
