الإسلام حل لمشاكل البشرية ورائد السلام العالمي
# الإسلام حل لمشاكل البشرية ورائد السلام العالمي
بحث مقدم لمؤتمر إندونيسيا
بقلم: الحسن بن علي الكتاني
الرباط في 20 شوال 1444هـ[cite: 4]
---
## مقدمة: عالمية الرسالة الإسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد:[cite: 4]
فإن من بديهيات دين الإسلام المعلومة بالضرورة أنه دين عالمي لكافة البشرية، وليس خاصاً بالعرب دون غيرهم؛ مصداقاً لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13][cite: 4].
وقد أرسى النبي صلى الله عليه وسلم هذا المبدأ في خطبة الوداع حين قرر أن الأمة كلها من آدم، وآدم من تراب، وأنه لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى[cite: 4]. فالإسلام هو الرسالة الخاتمة العامة للناس كافة، والناسخ لجميع الأديان السابقة[cite: 4].
---
## وسطية الإسلام والتحذير من الغلو
جاء الدين الحنيف بمنهج الوسطية والاعتدال، وهو التمسك بأوامر الشريعة ونواهيها في الاعتقاد والعبادة والمعاملات دون إفراط أو تفريط[cite: 4].
* الوسطية بين رذيلتين: دين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، كما قرر أئمة الإسلام كالحسن البصري وابن القيم[cite: 4].
* التحذير من التنطع: حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التشدد فقال: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ»، وقال: «إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ»، مؤكداً أن «الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ»[cite: 4].
* اليسر ورفع الحرج: شريعة الإسلام مبنية على الرفق والتيسير؛ قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185][cite: 4].
---
## قدرة الشريعة على معالجة النوازل والمستجدات
تمتاز الشريعة الإسلامية بثرائها التشريعي وقدرتها على استيعاب كل مستجد عبر التاريخ البشري، وذلك لارتكازها على أدوات فقهية رصينة:[cite: 4]
* عموم اللفظ لا خصوص السبب: اتساع النصوص العامة كقوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: 157] ليشمل كل ما استحدث واستخبث ضرره طبياً كالتدخين والمخدرات[cite: 4].
* القياس الفقهي وإلحاق النظير بالنظير: اعتبار العلل والمقاصد في إلحاق الفروع بالأصول، وهو منهج تلقاه الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم وتوارثته المجامع الفقهية في معالجة القضايا الاقتصادية والطبية والسياسية المعاصرة[cite: 4].
* البراءة الأصلية: الأصل في الأشياء والانتفاع بها الإباحة ما لم يرد نص صحيح بالتحريم، مما يدحض مزاعم قصور الشريعة عن مواكبة العصر[cite: 4].
---
## عمارة الأرض وتحقيق السلام العالمي
إن الإسلام قرن بين غاية العبادة ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ وبين غاية الإعمار ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾، ولا تتحقق هاتان الغايتان إلا في ظل السلام والأمن[cite: 4].
### ركائز السلام في الرؤية الإسلامية:
1. الكرامة الإنسانية والوحدة البشرية: تقرير حرمة دم الإنسان، واعتبار قتل النفس الواحدة اعتداءً على البشرية جمعاء[cite: 4].
2. البر بالقسط مع غير المقاتلين: جعل الأصل في العلاقة مع الأمم السلم والتعايش والعمران، استناداً إلى قوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: 8][cite: 4].
3. حرية المعتقد ونبذ الإكراه: دحض فرية انتشار الإسلام بحد السيف؛ فالإيمان محله القناعة والقلب ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: 256]، وما كفلته العهدة العمرية لأهل إيلياء من صيانة المعابد والأنفس نموذج تاريخي راسخ[cite: 4].
4. حرمة الغدر وحفظ العهود: التغليظ في ظلم المعاهدين وعصمة دمائهم؛ قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ»[cite: 4].
---
## سلام العزة والقوة لا استسلام الضعف
إن السلام الذي يدعو إليه الإسلام سلام قوة وعدل، وليس استسلاماً يورث المذلة والضياع؛ فإذا جنح المعتدون للبغي والإفساد ونقض العهود، أوجب الإسلام الأخذ بأسباب الردع وحماية الحقوق[cite: 4]:
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60][cite: 4].
نسأل الله العلي القدير أن يعم السلام والعدل ربوع المعمورة، وأن يهدي البشرية إلى نور شريعته وسماحة دينه[cite: 4].
