الحجاب الشرعي: فرضيته، وأدلته، وضوابطه في الشريعة الإسلامية
# الحجاب الشرعي: فريضته، وأدلته، وضوابطه في الشريعة الإسلامية
---
## مقدمة وبيان واقع
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فقد لُوحظ في السنوات الأخيرة تساهلٌ كبير من كثير من الناس فيما يتعلق بـ الحجاب الشرعي للنساء؛ حيث اكتفى كثير منهنّ بخرقة فوق الرأس قد تكون مزركشة وملونة، لا تغطي صدراً، ولا نحراً، ولا عنقاً، بل وتخرج منها ناصية الفتاة ومقدمة شعرها[cite: 1]!
كما تخلّت بعض الأخوات عما كنّ عليه من تمسك بالضوابط، ووقع البعض في التبرج والسفور، فضلاً عن تقاعس الرجال عن أداء واجب القوامة والنصح والتوجيه[cite: 1]. لذا، كان لزاماً كتابة هذا البيان تذكيراً للنفس وللأخوات والإخوان؛ والله المستعان والهادي إلى الصواب[cite: 1].
---
## الحكم الشرعي: متى يجب الحجاب وما غايته؟
* فرض عين: الحجاب واجب شرعي متحتم على الفتاة المسلمة عند بلوغها سنّ التكليف، وهو من الأوامر القطعية التي يترتب على فعلها الأجر والثواب، وعلى تركها الإثم والعقاب[cite: 1].
* رمز الهوية والحياء: يُميّز المرأة المسلمة عن غيرها، ويُعدّ علامة ظاهرة على العفة، والطهارة، والحشمة[cite: 1].
* صيانة وحماية: شُرع الحجاب لحفظ كرامة المرأة، ودرء أطماع الفساق وأهل الريبة عنها[cite: 1].
---
## الأدلة الشرعية من القرآن الكريم وتفسير السلف
---
### 1. الآية الأولى: أمر الجلابيب (سورة الأحزاب)
> ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ﴾
> (الأحزاب: 59)[cite: 1]
* سبب النزول: كانت النساء في الجاهلية يخرجن مظهرات لشعورهن وأعناقهن وصدورهن؛ فنهى الله تعالى نساء المؤمنين عامة عن ذلك، وأمرهن بإدناء الجلابيب فوق تلك المواضع[cite: 1].
* كلام المفسرين (العلامة المراغي):
> "أي ذلك التستر أقرب لمعرفتهن بالعفة فلا يُتعرّض لهن، ولا يلقين مكروهاً من أهل الريبة احتراما لهن منهم؛ فإن المتبرجة مطموع فيها، منظور إليها نظرة سخرية واستهزاء..."[cite: 1]
---
### 2. الآية الثانية: ضرب الخُمُر على الجيوب (سورة النور)
> ﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ... ﴾
> (النور: 31)[cite: 1]
#### المعاني اللغوية والشرعية:
| اللفظ | معناه اللغوي | المراد به شرعاً |
| :--- | :--- | :--- |
| الخِمَار (الخُمُر) | ما تغطي به المرأة رأسها[cite: 1]. | ستر شعر الرأس والعنق والأذنين كاملاً[cite: 1]. |
| الجَيْب (الجيوب) | فتحة القميص التي تلي العنق والصدر[cite: 1]. | إسدال الخمار إلى أسفل ليستر موضع النحر والصدر[cite: 1]. |
| الزينة الظاهرة | ما استثناه النص الشرعي[cite: 1]. | فُسّرت عند السلف (كابن عباس وعائشة) بالوجه والكفين، أو ظاهر الثياب[cite: 1]. |
* إجماع الأمة: ما عدا الوجه والكفين (على الخلاف المعروف فيهما) فهو عورة وزينة باطنة لا يجوز إبداؤها للأجانب بإجماع السلف والخلف[cite: 1].
---
## شواهد الامتثال من أمهات المؤمنين والأنصار
* عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
> "لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ أخذن أُزُرَهُنَّ فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها"
> (رواه البخاري)[cite: 1].
* رواية ابن أبي حاتم:
ذكرت عائشة رضي الله عنها نساء الأنصار وفضلهن وسرعة امتثالهن لأمر الله فور نزول الآية:
> "فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أُنزل فيها... فأصبحن يُصلّين الصبح *معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان**"*[cite: 1].
---
## أقوال أئمة التفسير في ضبط الحجاب
* الإمام ابن جرير الطبري:
> "يقول تعالى: وليُلقين خُمُرهن على جيوبهن، *ليسترن بذلك شعورهن وأعناقهن وقُرطَهُنّ**"*[cite: 1].
* الإمام القرطبي:
> "أي: ليسترن *شعورهن وأعناقهن**"*[cite: 1].
* الإمام أبو الليث السمرقندي:
> "يرخين بخمرهن على جيوبهن، يعني: على *الصدر والنحر**؛ وكنّ قبل ذلك يلقين الخمار وراء ظهورهن، فنُهين عن ذلك"*[cite: 1].
* الإمام أبو الوليد الباجي المالكي:
> "ويستر الخمار *عنقها، وقصتها، ودلاليها**، ولا يظهر منها غير دور وجهها"*[cite: 1].
---
## خلاصات وضوابط عملية
1. الشمولية والستر: الحجاب الشرعي ليس مجرد غطاء شكلي للرأس، بل يشمل ستر الرأس، والشعر، والعنق، والنحر، والبدن كاملاً[cite: 1].
2. الحذر من المظاهر الدخيلة: وضع قطعة قماش مزركشة مع كشف النحر أو العنق أو إظهار خصلات الشعر لا يُعد حجاباً شرعياً وافياً[cite: 1].
3. الامتثال الفوري: الاقتداء بنساء الصدر الأول في سرعة الاستجابة لأمر الله وامتثال شريعته طلباً لمرضاته وثوابه[cite: 1].
---
نسأل الله تعالى أن يوفقنا ونساء المسلمين للستر والعفاف، وأن يهدينا إلى صراطه المستقيم[cite: 1].
